السيد علي عاشور
56
موسوعة أهل البيت ( ع )
أهل أرضنا ، فانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما وقال : يا بن رسول اللّه قد دنت الرحلة واشتدت المحنة ونحن نسال اللّه أن يصلي على محمد المصطفى جدك وعلى المرتضى أبيك وعلى سيدة النساء أمك وعلى سيدي شباب أهل الجنة عمك وأبيك ، وعلى الأئمة الطاهرين من بعدهما آبائك ، وأن يصلي عليك وعلى ولدك ، ونرغب إلى اللّه تعالى أن يعلي كعبك ويكبت عدوك ، ولا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقائك . قال : فلما قال هذه الكلمة استعبر مولانا عليه السّلام حتى استهلت دموعه وتقاطرت عبراته . ثم قال : يا بن إسحاق لا تكلف في دعائك شططا فإنك ملاق اللّه في صدرك هذا . فخر أحمد مغشيا عليه ، فلما أفاق قال : سألتك باللّه وبحرمة جدك إلا شرفتني بخرقة أجعلها كفنا ، فأدخل مولانا عليه السّلام يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال : خذها ولا تنفق على نفسك غيرها ، فإنك لم تعدم ما سألت ، وإن اللّه تبارك وتعالى لا يضيع أجر المحسنين . قال سعد : فلما صرنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا عليه السّلام من حلوان على ثلاثة فراسخ حم أحمد بن إسحاق وثارت عليه علة صعبة أيس من حياته فيها ، فلما وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها . ثم قال : تفرقوا عني هذه الليلة واتركوني وحدي ، فانصرفنا عنه ورجع كل واحد منا إلى مرقده . قال سعد : فلما حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم : - خادم مولانا أبي محمد عليه السّلام وهو يقول : أحسن اللّه بالخير عزاءكم وجبر بالمحبوب رزيتكم ، قد فرغنا من غسل صاحبكم ومن تكفينه ، فقوموا لدفنه فإنه من أكرمكم محلا عند سيدكم ، ثم غاب عن أعيننا ، فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل حتى قضينا حقه ، وفرغنا من أمره - رحمه اللّه - « 1 » . وروى السيد المرتضى عن جعفر بن محمد القلانسي قال : كتب محمد أخي إلى أبي محمد عليه السّلام وامرأته حامل : يسأله الدعاء بخلاصها وأن يرزقه اللّه ذكرا ، وسأله أن يسميه ، فكتب إليه : ( ونعم الاسم محمد وعبد الرحمن ) ، فولدت له اثنين توأمين ، فسمى أحدهما محمدا والآخر عبد الرحمن « 2 » . وقال أبو هاشم الجعفري : كنت محبوسا مع الحسن العسكري عليه السّلام في حبس المهتدي بن
--> ( 1 ) كمال الدين : 464 ذ ح 22 . ( 2 ) عيون المعجزات : 135 ، وأخرجه في البحار : 50 / 298 وإثبات الهداة : 3 / 426 ح 94 .